ابن هشام الأنصاري

180

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

فزعموا أن التقدير : والذي تحملينه طليق ، ف « ذا » موصول مبتدأ ، و « تحملين » صلة ، والعائد محذوف ، و « طليق » خبر . الشرط الثاني : أن لا تكون « ذا » ملغاة ، وإلغاؤها بأن تركّب مع « ما » فيصيرا اسما واحدا ؛ فتقول : « ماذا صنعت » وينزّل « ماذا » بمنزلة قولك : أيّ شيء ، فتكون مفعولا مقدّما ، فإن قدرت « ما » مبتدأ و « ذا » خبرا ، فهي موصولة ؛ لأنها لم تلغ . ومنها : « أيّ » كقوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ « 1 » أي : الذي هو أشد ، وقد تقدم الكلام فيها . ومنها : « أل » الداخلة على اسم الفاعل ، ك « الضّارب » أو اسم المفعول ك « المضروب » ، هذا قول الفارسي وابن السراج وأكثر المتأخرين ، وزعم المازنيّ أنها موصول حرفيّ ، ويرده أنها لا تؤول بالمصدر ، وأن الضمير يعود عليها ، وزعم أبو الحسن الأخفش أنها حرف تعريف ، ويرده أن هذا الوصف يمتنع تقديم معموله ، ويجوز عطف الفعل عليه ، كقوله تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ [ العاديات ، 3 و 4 ] فعطف « أثرن » على « المغيرات » لأن التقدير : فاللاتي أغرن فأثرن ، و ( المغيرات ) مفعلات من الغارة ، و ( صبحا ) ظرف زمان ، كانوا يغيرون على أعدائهم في الصباح ؛ لأنهم حينئذ يصيبونهم وهم غافلون لا يعلمون ، ويقال : إنها كانت سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني كنانة فأبطأ عليه خبرها ، فجاء به الوحي إليه ، والنّقع : الغبار ، أو الصوت ، من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لم يكن نقع أو لقلقة » « 2 » أي : فهيجن بالمغار عليهم صياحا وجلبة « 3 » . ثم قلت : الخامس المحلّى بأل العهدية كجاء القاضي ، ونحو : فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ الآية ، أو الجنسيّة نحو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ونحو : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ونحو : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .

--> ( 1 ) مريم ، 69 ، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في 143 . ( 2 ) اللقلقة - بفتح اللامين بينهما قاف ساكنة - هي شدة الصوت . ( 3 ) الجلبة - بفتح الجيم واللام والباء جميعا - اختلاط الأصوات وشدتها ، وإنما يكون ذلك عند الاضطراب وكثرة أصحاب الصوت .